حسن بن عبد الله السيرافي

133

شرح كتاب سيبويه

يعني عن حرك . " ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة ، وما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به ولم يجئ في كلامهم إلا نظيره من غير بابه ، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل أما قوله : " ما بنت العرب من الأسماء والصفات " فللسائل أن يسأل فيقول : ما وجه فصله بين الأسماء والصفات ، والصفات أيضا أسماء ؟ فالجواب أن الصفات ، وإن كانت أسماء ، ففي الكلام أسماء ليست بصفات ، وأسماء هي صفات . وإنما أراد الفصل بين الأسماء التي هي صفات ، والأسماء التي ليست بصفات نحو : زيد وعمرو وسائر الأعلام وأسماء الأجناس كرجل وفرس ، لأن لكل واحد من هذين النوعين أحكاما تفارق بها الآخر في مواضع ستقف عليها ، من ذلك جمع أفعل فعل نحو : أحمر وحمر وأشهب وشهب ، وجمع أفعل اسما أفاعل ، نحو أفكل وأفاكل وأحمد وأحامد ، وجمع فاعل نعتا لمذكر يعقل فاعلون وفعال وفعل كقولك " شاهد " و " شهاد " و " شهد " و " ضارب " و " ضراب " ، ولا يكون فيه فواعل إلا شاذة نحو فارس وفوارس . فإذا كان فاعل اسما وإن كان لمذكر يعقل كان على فواعل نحو قوم كل واحد منهم يسمى حاتما فإنهم يجمعون حواتم ، وكذلك عامر اسم رجل وجمعه عوامر . وقد يوافق جمع الأسماء جمع الصفات في أشياء ستقف عليها مستقصاة . فأما المعتل فهو ما لزمه التغيير ووجب فيه القلب من الياءات والواوات فعلا كان أو اسما ، والتغيير على ضربين : أحدهما أن يقلب الحرف على لفظه ويخرج من حيزه إلى حيز حرف آخر نحو " قال وباع " أصله " قول وبيع " فقلبت الواو والياء فيهما ألفين فأعلتا بما وجب من فيهما . وكذلك " ميزان وميقات " كان الأصل فيهما " موزان وموقات " . فقلبت الواو باء فأعلت بما وجب فيها من القلب وإذا لم تتغير الواو والياء عن حلهما لم تكونا معتلتين كقولنا : قول وبيع والضرب الثاني من ضربي التغيير أن يلحق الواو والياء سكون في الموضع الذي يتحرك فيه غيرهما كقولنا : يرمي ويقضي والقاضي والرامي وذلك أنك تقول : ترمي فتسكن الياء في حال الرفع ، وحكمها أن تكون مضمومة كقولك في غيرها : يجلس ويضرب وأما الواو فنحو يدعو ويغزو ، تسكن الواو في حال الرفع وغيرها يضم كقولك يقتل ويقمد . وأما قوله : " وما قيس من المعتل " ، فقد اختلف النحويون في ذلك . فقال سيبويه ومن ذهب مذهبه : كل بناء من اسم أو فعل عرف في كلام العرب